العاملي

279

الانتصار

كان مصمماً على تحطيم آل محمد من جميع الوجوه لكي لا يطمع طامع منهم بالسلطة فيأخذ الخلافة ويجمع الهاشميون النبوة والخلافة معا ، فيحدث الاجحاف بحق البطون . ومن جهة أخرى فإن عمر كان يريد أن يزين ملك التحالف ببيعة آل محمد ، ولأجل ذلك قرر أن يستصدر من الخليفة سلسلة من القرارات الاقتصادية يضطهد بها آل محمد ويضطرهم إلى الركوع ، بعد أن عجز حصار المشركين في مكة عن تركيع البيت الهاشمي بسبب ضعف تخطيط المشركين آنذاك وسوء تدبيرهم . ويمكن تلخيص هذه القرارات في ما يلي : أولاً : حرمان أهل بيت النبوة من إرث النبي صلى الله عليه وآله ، واحتجوا لذلك بأن الرسول قال لأبي بكر ، نحن الأنبياء لا نورث ( 58 ) ، وقد احتج الإمام علي على أبي بكر بقول الله تعالى : وورث سليمان داود ، ( 59 ) ، وقوله تعالى : يرثني ويرث من آل يعقوب ، ( 60 ) فكيف يتم التوفيق بين دعوى أبي بكر أن الأنبياء لا يورثون ، وبين هاتين الآيتين ؟ وقال علي : هذا كتاب الله ينطق ، فسكت أبو بكر وانصرف مصراً على ادعائه . وأما فاطمة فلم تكتف بذلك ، وإنما بسطت الخصومة بينها وبين أبي بكر علنا أمام المهاجرين والأنصار ، وأقامت الحجة على أبي بكر بخطبة رائعة جاء فيها : وزعمتم أن لا حق ولا إرث لي من أبي ، ولا رحم بيننا ، أفخصكم الله بآية أخرج منها بنيه ؟ أم تقولون : أهل ملتين لا يتوارثون ! أولست أنا وأبي من أهل ملة واحدة ؟ لعلكم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من النبي ، أفحكم الجاهلية تبغون ! ( 61 ) . فأصر أبو بكر على رأيه ، وادعى أن